فؤاد سزگين

38

تاريخ التراث العربي

المرحلة الأولى : استمرار التدوين المحدود ، وتحرير النسخ على نحو ما كان معروفا في الجاهلية . المرحلة الثانية : جمع الأشعار المدونة والمروية شفاها . المرحلة الثالث : صنعة الدواوين . وتشبه هذه المراحل الثلاث ما عرفناه في علم الحديث ، كان علماء الحديث قد أطلقوا على هذه المراحل : 1 - كتابة الحديث . 2 - تدوين الحديث . 3 - تصنيف الحديث « 140 » . ومن المرجح أن تدوين الشعر العربي القديم قد بدأ في العقود الأولى من حكم الأمويين ، فقد بدأ في عهد معاوية جمع الأخبار التاريخية وما يتصل بها من أشعار ؛ ألف عبيد بن شريّة اليمنى ( انظر ص 38 من الأصل الألماني ) « كتاب في أخبار اليمن وأشعارها وأنسابها » ، وألف زياد بن أبيه ( المتوفى 53 ه / 673 م ) « كتاب المثالب » ، وألف بن مفرّغ الحميري ( المتوفى 69 ه / 688 م ) « سيرة تبّع وأشعارها » ( انظر ص 325 من الأصل الألماني ) ، وهذه الكتب يمكن أن تعدّ أقدم المؤلفات / في هذا الاتجاه . وقد بدأ العمل المركز والمنظم لجمع الشعر في نهاية القرن الأول وبداية القرن الثاني الهجري ، ويبدو أن الوليد بن يزيد كان يهتم بهذا اهتماما خاصا ( انظر ص 38 من هذا الكتاب ) . وقد اعتمد صناع الدواوين بعد ذلك اعتمادا كبيرا على رواية شعر شعراء مشهورين في العصر الأموي ، ويقال : إن الفرزدق ورث الاهتمام بالشعر القديم وروايته من أبيه غالب بن صعصعة « 141 » ، أما رواية شعر امرئ القيس وأخباره فيبدو أنه أخذها عن جده ،

--> ( 140 ) شرح المؤلف في متن كتابه باللغة الألمانية هذه المصطلحات مترجما لها على النحو الآتي : مصطلح كتابة الحديث يعنى مجرد كتابة الأحاديث متفرقة ، أما مصطلح تدوين الحديث فيعنى جمع الأحاديث المتفرقة وتدوينها ، وأخيرا يدل مصطلح تصنيف الحديث على تصنيف ما دوّن وفقا للموضوعات - انظر تاريخ التراث العربي I , 55 . انظر الفهرست لابن النديم 91 وما كتبه العش في المرجع السابق 19 ، 20 أما بروكلمان فيتحدث هنا عن بداية الجمع المنظم لكل الشعر ( ؟ ) ( ملحق I , 33 ) . ( 141 ) انظر : خزانة الأدب 1 / 108 .